غزة… أمّهات بيحاولن يصنعن من الخوف أمان
في غزة، الأم ما عادتش بس أم..
صارت في نفس الوقت تحاول تكون الحماية، والطمأنينة، والأمل، حتى وهي من جوّاها خايفة ومكسورة.
بتصحى الصبح قبل أطفالها، وتبدأ تفكر كيف رح يمرّ اليوم. هل في مي كفاية؟ هل في أكل؟ هل المكان اللي هم فيه رح يضل آمن؟ وهل رح تقدر تحافظ على أطفالها بعيد عن الخوف؟
أسئلة كثيرة، بس ما إلها إجابات واضحة.
ومع ذلك، لما يصحى الطفل ويسألها: “ماما، شو رح نعمل اليوم؟”، بتحاول تبتسم.
يمكن ما يكون عندها جواب.
لكنها بتحاول ما تخليه يشوف خوفها.
تحاول تعمل من زاوية صغيرة في الخيمة مكان يشبه البيت، ترتب ملابس أطفالها، تجمع أغراضهم القليلة، وتحتفظ بأي شيء يربطهم بحياتهم القديمة.
صورة، لعبة، قطعة ملابس، أو حتى مفتاح بيت ما عاد موجود.
أحيانًا، أكبر معركة بتخوضها الأم مش مع الظروف نفسها، لكن مع محاولتها إنها ما تخلي الخوف يوصل لقلب أطفالها.
بتحاول تضحكهم، تحكي معهم، تشغلهم بأي شيء، وتخلي يومهم يمر بأقل قدر ممكن من الرعب.
لكن لما ينام الأطفال، بيبدأ الصمت.
هناك، يمكن للأم أخيرًا تسمح لنفسها إنها تبكي.
تبكي على بيتها، وعلى الأيام اللي راحت، وعلى أطفالها اللي كبروا وسط الحرب بدل ما يكبروا وسط الأمان.
وبعدها تمسح دموعها، لأن الصبح رح ييجي من جديد..
ورح ترجع تلبس نفس القوة اللي اضطرت الحرب إنها تتعلمها.
في غزة، كثير من الأمهات ما عندهن رفاهية الانهيار.
لأن في أطفال لسا محتاجين حضنهن، وصوتهم، وإحساس بسيط بأن الدنيا، رغم كل شيء، ممكن تكون أهدى.
ويمكن هذا هو شكل الصمود الحقيقي..
مش إن الإنسان ما يخاف، لكن إنه يفضل يحاول يحمي اللي بيحبهم، حتى وهو نفسه محتاج حد يحميه.

Comments
Post a Comment