غزة… بيوت غابت جدرانها وبقيت تفاصيلها في الذاكرة



في غزة، في بيوت تهدّمت جدرانها، لكن تفاصيلها لسا عايشة في ذاكرة أصحابها.

لسا في أم بتتذكر المطبخ اللي كانت تحضّر فيه الفطور كل صباح، وأب بتتذكر الكرسي اللي كان يقعد عليه آخر النهار، وأطفال بيتذكروا الغرفة اللي كانت مليانة ألعاب وضحك.

البيت ما كان مجرد أربع حيطان وسقف..

كان مكان بيرجعوا عليه بعد يوم طويل، مكان فيه صور العيلة، ريحة الأكل، صوت الأبواب، وضحكات الأطفال.

اليوم، كثير من العائلات صارت تعيش في خيام أو أماكن نزوح، وكل ما حولها بيحكي عن حياة تغيّرت بشكل كامل.

الأغراض القليلة اللي قدرت العائلات تحملها معها صارت أغلى من أي شيء، لأنها تحمل جزءًا من حياتهم القديمة.

صورة عائلية، مفتاح، لعبة طفل، قطعة ملابس، أو حتى كوب صغير نجا من الدمار..

أشياء يمكن ما إلها قيمة مادية كبيرة، لكنها بالنسبة لأصحابها بتساوي ذكريات عمر كامل.

وأصعب لحظة يمكن تكون لما يحاول الإنسان يتخيل بيته القديم.

يتخيل الباب، الشباك، الحوش، صوت الجيران، والطريق اللي كان يمشي فيه كل يوم.

وبين كل هالذكريات، بيضل في سؤال واحد بيرجع دايمًا:

“هل رح نرجع يومًا؟”

مش شرط يرجع البيت بنفس شكله، ولا يرجع كل شيء مثل ما كان..

لكن الناس بدها ترجع تحس إنها إلها مكان تنتمي إله.

بدها مفتاح بيفتح باب بيت، مش خيمة.

بدها سرير ينام عليه أطفالها، مش فرشة مؤقتة.

بدها مطبخ تطبخ فيه من غير ما تفكر إذا رح تلاقي مي أو وقود.

وبدها صباح عادي..

صباح ما يبدأ بالخوف.

يمكن البيوت تهدمت، لكن أصحابها لسا شايلينها معهم في ذاكرتهم.

وفي غزة، أحيانًا بيكون أقوى دليل على بقاء البيت هو إن أصحابه، رغم كل شيء، لسا بيحلموا بالرجوع إليه.


Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا