غزة… أمّهات شايلات فوق قلوبهن وجع ما بينحكى


في غزة، الأم ما بتخاف على حالها قد ما بتخاف على أطفالها.

كل يوم بيبدأ عندها بنفس السؤال: كيف رح أقدر أوفّر لهم أبسط احتياجاتهم؟

المي، الأكل، الدوا، مكان يناموا فيه، وقطعة قماش تحميهم من الحر أو البرد… أشياء كانت زمان تفاصيل عادية، صارت اليوم همّ يومي ما بيفارق بالها.

الأم بتصير تحسب كل لقمة قبل ما توزّعها.

إذا الأكل قليل، بتعطي أطفالها أولًا وبتحاول تقنعهم إنها شبعت.

إذا المي قليلة، بتفكر كيف تكفيهم للشرب ولأبسط احتياجاتهم.

وإذا طفلها مرض، بيبدأ خوف أكبر، لأن الوصول للعلاج أو الدواء مش دايمًا سهل.

وفي وسط كل هذا، بتحاول الأم تضل قوية قدام أولادها.

لما الطفل يسألها: “ماما، إمتى رح نرجع عالبيت؟”

يمكن ما يكون عندها جواب.

لكنها بتحاول تبتسم وتقول: “إن شاء الله قريب.”

مش لأنها متأكدة من الموعد..

لكن لأنها ما بدها تسرق من طفلها آخر شيء باقي معه: الأمل.

الأم الغزية كمان بتحمل وجعها بصمت.

يمكن تكون فقدت بيتها، أو أحد أحبابها، أو حياتها القديمة بكل تفاصيلها، لكنها بتضطر تكمل يومها وكأنها قادرة على كل شيء.

بتنام وهي بتفكر في بكرة، وبتصحى وهي بتدور على طريقة تخلي أطفالها يمرّوا بيوم جديد بأقل قدر من الخوف.

حتى لحظات الفرح الصغيرة بتحاول تحافظ عليها.

ضحكة طفل، لعبة بسيطة، وجبة متواضعة، أو حكاية قبل النوم..

كلها محاولات منها إنها تقول لأولادها إن الحياة لسا موجودة، وإنهم يستحقوا يعيشوا أيامًا أفضل.

لكن خلف كل ابتسامة، في أم مرهقة.

أم نفسها محتاجة حد يقول لها: “إنتِ مش لوحدك.”

في غزة، الأمهات مش بس بيحاولوا يحموا أطفالهم من الحرب..

هم كمان بيحاولوا يحموا طفولتهم من آثارها.

ويمكن أقسى شيء في الحكاية إن الأم، وهي بتحاول تطمّن أطفالها، تكون هي نفسها محتاجة إلى الأمان.

ومع ذلك، بتكمل..

لأنها تعرف إن أطفالها بيشوفوا فيها آخر مكان ممكن يحسّوا فيه بالدفا، حتى لو ما عاد عندها بيت تدفّيهم جدرانه.


Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا