غزة… أمّهات بيضحكوا قدام أولادهم وبيبكوا لما يناموا



في غزة، في أمهات تعلّمن كيف يخفين خوفهن خلف ابتسامة صغيرة.

الأم بتسمع صوت يخوّفها، قلبها بيرتجف، لكن أول شيء بتعمله إنها تضم أولادها وتقول لهم: “ما تخافوش.. أنا هون.”

بتقولها وهي نفسها محتاجة تسمعها.

بتحاول تكون ثابتة، حتى لو كل شيء حواليها مهدد بالانهيار.

طول النهار، الأم مشغولة بتفاصيل ما إلها نهاية.

تدور على مي، تحاول تأمّن لقمة لأولادها، ترتب المكان اللي عايشين فيه، وتراقب أطفالها إذا تعب واحد منهم أو احتاج شيء.

ما عندها وقت تفكر بنفسها.

حتى لما تجوع، بتأجل أكلها.

ولما تتعب، بتكمل.

ولما تحتاج تبكي، بتستنى لما ينام أطفالها.

هناك، في هدوء الليل، بتطلع كل المشاعر اللي خبّتها طول اليوم.

يمكن تبكي على بيتها، على شخص فقدته، على حياة كانت تتمنى ترجع إلها، أو حتى على نفسها اللي ما عاد عندها فرصة ترتاح.

لكن مع أول صوت لطفل ينادي: “ماما”..

بتمسح دموعها بسرعة.

وترجع تبتسم.

لأن طفلها ما لازم يعرف قديش أمه تعبانة.

هو شايف فيها الأمان الوحيد اللي لسا باقي.

وفي الوقت اللي العالم ممكن يشوف فيه امرأة داخل خيمة، شايلة طفل أو واقفة بطابور مي، في الحقيقة هو شايف إنسانة شايلة فوق كتافها خوف عيلة كاملة.

الأم في غزة مش بس بتحاول تحافظ على حياة أطفالها..

هي بتحاول تحافظ على إحساسهم إنهم لسا أطفال.

تحاول تخليهم يضحكوا، تلعب معهم، تحكي لهم عن بكرة، وتزرع فيهم أمل بيوم أحسن، حتى لو هي مش عارفة متى رح ييجي هذا اليوم.

يمكن أكبر وجع عندها إنها ما بتقدر توعدهم بشيء.

لكنها بتعطيهم أغلى شيء تملكه الآن:

حضنها.

وفي غزة، يمكن الحضن صار بيتًا مؤقتًا، والأم صارت جدارًا يحاول يحمي أطفالًا من عالم كامل من الخوف.

وكل ما تتمناه هذه الأم في النهاية مش حياة مثالية..

بس يوم واحد تصحى فيه من غير خوف، تلاقي أولادها بخير، وتقدر تقول لهم:

“اليوم ما في حرب.. اليوم نقدر نعيش.”


Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا