غزة… البحر اللي لسا بيجمع الناس رغم كل الوجع



في غزة، البحر مش بس مي وموج ورمل..

البحر كان دايمًا جزء من يوم الناس، مكان بيروحوا عليه لما بدهم يغيروا جو، يقعدوا مع أصحابهم، يلعبوا مع أولادهم، أو حتى يسرحوا بنظرهم بعيد عن زحمة الحياة.

واليوم، رغم كل اللي تغيّر، لسا البحر حاضر في تفاصيل الناس.

على الشط، ممكن تشوف عيلة قاعدة جنب بعض، أطفال بيلعبوا بالرمل، وشباب واقفين يتفرجوا على الموج.

مش لأن الحياة رجعت طبيعية..

لكن لأن الإنسان، حتى وسط أصعب الظروف، بيدوّر على لحظة يحس فيها إنه لسا عايش.

الأطفال بالذات بيلاقوا بالبحر مساحة صغيرة ينسوا فيها الخوف.

حفنة رمل تتحول للعبة، وموجة صغيرة تتحول لمطاردة وضحك، وقطعة خشب أو زجاجة بلاستيك ممكن تصير جزءًا من لعبة اخترعوها من لا شيء.

الأم تضل عيونها عليهم طول الوقت.

تراقبهم وهم بيركضوا، وتنادي عليهم كل شوي، وتحاول تستمتع بضحكتهم ولو لدقائق.

أما الكبار، فكثير منهم بيقعدوا ساكتين.

يمكن البحر يذكّرهم بأيام كانت أبسط.

أيام كانوا ييجوا فيها على الشاطئ بملابسهم العادية، يحملوا معهم أكل وشاي، ويقضوا ساعات طويلة من غير ما يكون همّهم الأكبر هو تأمين احتياجات اليوم التالي.

اليوم، حتى الجلسة على البحر إلها طعم مختلف.

في ناس بتدور على شوية هدوء، وناس بدها تهرب من ضغط الخيمة، وناس بس بدها تتفرج على الموج وتنسى للحظة كل الأخبار والأصوات اللي صارت جزءًا من حياتها.

البحر ما بيحل المشاكل..

وما بيرجع البيوت اللي راحت، ولا بيمسح آثار الحرب.

لكن يمكنه يعطي الإنسان دقيقة واحدة من الهدوء.

دقيقة يرفع فيها رأسه للسماء، يسمع صوت الموج، ويشوف أولاده بيضحكوا.

وفي غزة، الدقيقة الهادية صارت غالية.

يمكن عشان هيك، لسا البحر بيشد الناس إله.

لأنه وسط كل شيء تغيّر، ظل الموج يتحرك بنفس الطريقة..

يروح ويرجع.

وكأنه بيذكّر أهل غزة إن الحياة، مهما تعبت، لسا فيها موجة جاية بعد موجة، ولسا في أمل إن يومًا ما يرجع البحر مكانًا للفرح فقط، مش مجرد استراحة قصيرة من وجع طويل.


Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا