غزة.. يوم عادي صار حلم
في غزة، اليوم العادي ما عادش عادي.
أبسط تفاصيل الحياة، اللي كانت زمان بتمرّ من غير ما حد يفكر فيها، صارت اليوم أمنيات كبيرة.
الصبح بيبدأ بالبحث عن المي، وبمحاولة تجهيز أي إشي بسيط للأكل، وبعدها كل واحد بيشوف شو ناقصه وكيف ممكن يدبّر يومه. الناس بتتحرك بين الخيام والأماكن اللي لجأت إلها، وكل خطوة إلها حساب، وكل حاجة بسيطة إلها حكاية.
الأطفال لسا بيحاولوا يلاقوا مساحة للعب. ممكن تلاقي طفل ماسك كرة قديمة، أو مجموعة أطفال بيجروا ورا بعض على الرمل، كأنهم بيحاولوا يسترجعوا جزء صغير من طفولتهم اللي الحرب أخدته منهم.
الأمهات يومهم مختلف. من أول الصبح، عينهم على الأولاد، وعلى المي والأكل، وعلى أي خبر ممكن يطمنهم. بيحاولوا يعملوا من القليل كتير، ويخلّوا الخيمة تشبه البيت ولو بشكل بسيط.
حتى القهوة أو الشاي، لما يتوفر، صار إلهم طعم مختلف. جلسة قصيرة، حكي عن الذكريات، سؤال عن قريب أو جار، وضحكة صغيرة بتطلع فجأة وسط التعب.
وفي المساء، لما الدنيا تهدى ولو شوية، يبدأ الناس يحكوا عن بكرة. مش عن أحلام كبيرة، لكن عن أشياء كانت زمان طبيعية جدًا: بيت آمن، سرير مريح، مطبخ فيه أكل، وشارع يرجع مليان ناس وحياة.
غزة اليوم بتعلّم العالم إن الإنسان ممكن يتمسك بالحياة حتى وهو فاقد أبسط مقوماتها. يزرع لحظة فرح صغيرة، يحافظ على عيلته، ويكمل يومه مهما كان صعب.
يمكن أكتر إشي بيوجع في الحكاية إن أهل غزة ما بطلبوش المستحيل… هم بس بدهم يرجعوا يعيشوا يومًا عاديًا، زي أي ناس في الدنيا.
Comments
Post a Comment