غزة… تفاصيل صغيرة بتقاوم الغياب
في غزة، الحياة ما اختفتش بالكامل، حتى لو الحرب غيّرت شكلها. لسا في تفاصيل صغيرة الناس بيحاولوا يتمسكوا فيها، يمكن لأنها بتذكّرهم إنهم لسا قادرين يعيشوا، مش بس ينجوا.
أم بتصحى الصبح وتبدأ تدور على مي لأولادها، وأب بيحاول يوفّر لقمة تكفي العيلة، وطفل بيجمع قطع كرتون أو خشب عشان يعمل لعبة بسيطة. أشياء يمكن تبدو عادية جدًا، لكنها هون صارت جزء من معركة يومية.
وقت الأكل، ما عاد السؤال شو نفسنا ناكل، لكن شو موجود؟ وكيف ممكن يتقسم الموجود عشان يكفي الكل؟ الأمهات بيحسبوا اللقمة قبل ما يحطوها قدام أولادهم، وبيحاولوا يخلّوا القليل يكفي يوم كامل.
وبين كل هاد، لسا في ناس بتحاول تحافظ على عاداتها. حد بيعمل شاي، حد بيغسل هدوم العيلة، وحد بيفضّي مكان صغير قدام الخيمة عشان الأطفال يلعبوا فيه.
حتى الموبايل صار إله حكاية. الناس بتدور على شحن، تستنى الشبكة، تحاول تطمن على قريب بعيد، أو تشوف رسالة وصلت من شخص ما بيعرفوا إمتى ممكن يقدروا يحكوا معه مرة تانية.
والأطفال، رغم كل اللي حواليهم، بيضلوا أطفال. بيضحكوا، بيتخانقوا على لعبة، بيركضوا، وبيرجعوا ينسوا الخلاف بعد دقائق. يمكن ضحكتهم القصيرة تكون أكتر إشي بيشبه الحياة القديمة.
في غزة، الناس ما بيقاوموش بس بالصمود الكبير اللي العالم بيشوفه؛ أحيانًا المقاومة بتكون في فنجان شاي، في حضن أم، في لعبة طفل، وفي محاولة إن اليوم يمرّ بأقل قدر ممكن من الخوف.
لأن الحياة، حتى لما تضيق جدًا، بتلاقي دايمًا تفصيلة صغيرة تتمسك فيها… وتقول: لسا إحنا هون.

Comments
Post a Comment