غزة.. لما يبقى الروتين نفسه شكل من أشكال الحياة
في غزة، اليوم ممكن يبدأ بنفس التفاصيل الصغيرة كل مرة، حتى لو الظروف حواليها مش طبيعية. ناس بتصحى، بتسأل عن المي، بتدور على لقمة، وبتحاول ترتب مكانها وتكمل يومها.
الصبح، الأم بتكون مشغولة بأولادها. تصحيهم، ترتب حاجاتهم، وتجهز أي فطور متوفر. طفل بياكل بسرعة عشان يلحق أصحابه، وطفل تاني لسا عايز ينام شوية، وتبدأ معاهم تفاصيل يوم جديد.
بعدها بتتحرك العيلة حسب احتياجاتها. حد بيطلع يجيب مي، وحد بيدور على خبز أو أي حاجة ناقصة، وفي نفس الوقت بيحاولوا يخلوا الأطفال قريبين منهم وتحت عينهم.
وفي وسط الزحمة، بتظهر لحظات بسيطة جدًا. أم بتسرح شعر بنتها، أب بيحكي مع ابنه، جارتين بيتبادلوا الكلام، وأطفال بيضحكوا وهم بيجروا ورا بعض.
وقت الظهر، بتبدأ ريحة الأكل تنتشر في المكان. كل عيلة بتطبخ حسب المتاح، والأمهات بيحاولوا يوزعوا الموجود بعدل، عشان كل فرد ياخد نصيبه.
بعد الغدا، بيجي وقت هدوء قصير. البعض بيجلس، والبعض بينام، والأطفال ممكن يلاقوا مساحة صغيرة يلعبوا فيها. كرة قديمة أو لعبة بسيطة بتكفي إنها تصنع لهم عالم خاص بعيد عن هموم الكبار.
ومع العصر، بتعود الحركة من جديد. الناس بتخلص مشاويرها، والأطفال بيرجعوا لأمهاتهم، والكل بيبدأ يفكر في احتياجات المساء.
ولما الدنيا تبدأ تظلم، بتجتمع العيلة. يمكن ما يكونش في شيء كبير يتحكوا عنه، لكن مجرد وجودهم جنب بعض بيبقى كفاية.
يتكلموا عن الأكل، عن الأطفال، عن قريب غايب، وعن البيت اللي نفسهم يرجعوا له. وأحيانًا يضحكوا على موقف صغير حصل خلال اليوم، كأنهم بيحاولوا يستعيدوا جزءًا من الأيام العادية.
وبعدها، ينام الأطفال، ويهدأ المكان تدريجيًا.
غزة بتعيش أيام صعبة، لكن وسط كل هذا، الناس لسا بيتمسكوا بالروتين: وجبة تتقسم، ملابس تتغسل، طفل يتسرح شعره، وكوب شاي يتشرب على مهل.
يمكن التفاصيل دي تبدو صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة لناس فقدوا كتير، بتبقى دليل إن الحياة لسا موجودة.
وفي كل صباح جديد، بتبدأ الحكاية من الأول… عيلة بتحاول تعيش يومها، وتحلم إن ييجي يوم تقدر فيه تعيش حياة عادية من غير خوف.

Comments
Post a Comment