غزة.. أمهات بيحاولوا يخلّوا صباح أولادهم يشبه الأيام القديمة
في غزة، الصبح ما عاد يبدأ بنفس التفاصيل اللي كانت الناس متعودة عليها. ما فيش دايمًا بيت ثابت، ولا مطبخ كامل، ولا صوت أدوات المدرسة وهي بتتجهز. ومع هيك، الأمهات بيحاولوا كل يوم يعملوا من الصبح بداية تشبه الحياة الطبيعية.
من بدري، بتبدأ الأم ترتب المكان اللي عايشة فيه، تلم حاجات أولادها، وتحاول تجهز لهم أي لقمة متوفرة. يمكن تكون بسيطة جدًا، لكن طريقة تقديمها بتفرق. بتحاول تخلي الطفل يحس إن ده فطوره العادي، مش وجبة وسط ظروف استثنائية.
وبينما بتحضر الأكل، بتراقب أولادها. واحد لسا نايم، والتاني بيلعب، والثالث بيسألها عن إمتى هيرجعوا على البيت. أحيانًا ما بتلاقيش إجابة، فتكتفي إنها تضمه وتغير الموضوع.
الأم في غزة مش بس بتحاول توفر الأكل والمياه؛ هي كمان بتحاول تحمي أولادها من الخوف. بتضحك قدامهم حتى وهي تعبانة، وبتخبي قلقها لما تسمع صوت يخوفهم، وبتحاول تخلق لهم لحظات صغيرة يحسوا فيها إن الدنيا لسا بخير.
يمكن أغلب يومها يعدي في التفكير: كيف توفر احتياجاتهم؟ كيف تحافظ على نظافتهم؟ كيف تخليهم يناموا مرتاحين؟ وكيف تشرح لهم ليه كل شيء اتغير؟
لكن وسط كل ده، بتفضل الأم متمسكة بتفصيلة واحدة: إن أولادها ما يفقدوش إحساسهم بالحياة.
عشان كده، ممكن تسرح شعر بنتها، أو تغسل هدوم أطفالها، أو تحكي لهم حكاية قبل النوم، أو تجمعهم حواليها في آخر اليوم.
تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها بالنسبة إلها محاولة مستمرة لاستعادة بيت فقدت جدرانه، وحياة فقدت شكلها، وطفولة بتحاول تحميها من قسوة الأيام.
في غزة، الأمهات مش بيقدروا يغيروا كل شيء، لكنهم كل يوم بيعملوا إشي واحد مهم جدًا: بيخلّوا أولادهم يحسوا إن لسا في حضن اسمه بيت.
Comments
Post a Comment