غزة.. فنجان الشاي اللي لسا بيجمع العيلة



في غزة، في تفاصيل صغيرة بتقاوم إنها تختفي من حياة الناس، حتى وسط كل الظروف الصعبة. ومن بين التفاصيل دي، فنجان الشاي اللي لسا حاضر في لحظات كتيرة، كأنه جزء من أيام قديمة الناس بتحاول تتمسك بيها.

الأم بتحاول تدبر إشي بسيط تحضره للعيلة، والأب يقعد جنب أولاده، وكل واحد يحكي عن يومه أو عن اللي محتاجه. ما فيش جلسة طويلة زي زمان، لكن حتى الدقايق القليلة اللي بيجتمعوا فيها حوالين بعض بتبقى إلها قيمة كبيرة.

أحيانًا يكون الشاي خفيف، وأحيانًا الكمية قليلة، لكن وجوده نفسه بيذكرهم بأيام كان فيها تحضير الشاي من أبسط عادات البيت. كانت الأم تحطه على النار، والأولاد يتجمعوا في المطبخ، وكل واحد ينتظر دوره.

اليوم، كثير من العائلات بتحاول تحافظ على العادة دي رغم اختلاف المكان والظروف. الخيمة ممكن تكون بدل البيت، والموقد البسيط بدل المطبخ، لكن اللمة لسا موجودة.

الأطفال بيشربوا معهم، وبيسمعوا حكايات من أهلهم عن البيت القديم، عن المطبخ، عن الجيران، وعن الأيام اللي كانت تمر من غير ما حد يفكر في قيمة التفاصيل الصغيرة.

يمكن فنجان الشاي ما يغيّرش الواقع، لكنه يمنح العيلة لحظة هدوء وسط يوم طويل.

وفي غزة، اللحظات الهادية بقت ثمينة؛ لأن الناس ما عادوا يبحثوا فقط عن الأشياء الكبيرة، لكن عن أي دقيقة يشعروا فيها إنهم عيلة مجتمعة، وإن الحياة لسا قادرة تترك لهم مساحة صغيرة للدفا.

فنجان شاي بسيط ممكن يكون مجرد مشروب في أي مكان، لكن هناك، أحيانًا، بيكون اختصار لبيت كامل وذكريات كثيرة وحياة الناس نفسهم مشتاقين ترجع.


Comments

Popular posts from this blog

The Humanitarian Crisis in Northern Gaza: A Growing Famine

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»