غزة.. لما يبقى ترتيب الأغراض محاولة لاستعادة البيت
في غزة، حتى ترتيب الحاجات بقى له معنى مختلف. في مكان مؤقت، وسط أغراض قليلة وشنط متكدسة، بتحاول كل أم تعمل ركن صغير يشبه البيت اللي كانت تعرفه.
بتفرش البطانية، بتحط الملابس في مكان قريب، وبتجمع حاجات الأطفال جنب بعض. يمكن المساحة ضيقة، ويمكن المكان ما يشبهش البيت بأي شكل، لكنها بتحاول تخليه أهدى وأرتب عشان أولادها يحسوا إن إلهم مكان خاص في الدنيا.
الطفل بيكون عنده شنطته الصغيرة، فيها هدوم أو لعبة أو حاجات احتفظ فيها من أيامه القديمة. أشياء بسيطة جدًا، لكنها بالنسبة إله ممكن تكون أغلى من أي شيء تاني، لأنها بتربطه بحياة كان يعرفها قبل ما تتغير كل التفاصيل.
وفي وسط الترتيب، بتطلع ذكريات من غير ما حد يقصد. قطعة ملابس، صورة قديمة، لعبة مكسورة، أو حتى مفتاح لبيت ما عاد موجود بالشكل نفسه.
الأم ممكن توقف للحظة، تمسك الحاجة بإيدها، وتتذكر المكان اللي كانت حاطاها فيه زمان. وبعدها ترجع تكمل ترتيبها، لأن الأطفال محتاجين يشوفوا قدامهم حياة، حتى لو الحياة دي مؤقتة.
غزة اليوم مش بس بتواجه نقص الأشياء، لكنها بتحاول تحافظ على معنى البيت.
والبيت بالنسبة لكثير من العائلات مش جدران وسقف وبس؛ البيت هو صوت الأم في الصبح، ضحكة الأولاد، ريحة الأكل، مكان كل غرض، والزاوية اللي كان كل شخص يعرفها من غير ما يفكر.
عشان كده، لما ترتب أم أغراض أولادها في مكان مؤقت، فهي مش بس بتنظم حاجاتها.
هي بتحاول تقول لنفسها ولأولادها إن البيت ممكن يتغير مكانه، لكن إحساس البيت لسا موجود بينهم.
وفي وسط كل الفوضى، بتفضل التفاصيل الصغيرة دي طريقة من طرق التمسك بالحياة، وبالأمل في يوم يرجع فيه لكل غرض مكانه، ولكل عيلة بيتها.

Comments
Post a Comment