شتاء غزة الحزين مابين المطر والخيمة
لما ييجي الشتاء، بتتغير تفاصيل الحياة في غزة بشكل أكبر. المطر اللي كان زمان مصدر فرحة للأطفال، بقى مصدر قلق للعائلات اللي عايشة في خيام ما بتحميهاش دايمًا من البرد وتسرب المياه.
مع أول قطرات المطر، بتبدأ الأمهات تراجع كل حاجة حواليها؛ هل البطاطين بعيدة عن الأرض؟ هل ملابس الأطفال لسا ناشفة؟ وهل المكان قادر يتحمل ليلة طويلة من البرد؟
الأب بيحاول يثبت أطراف الخيمة، أو يدور على قطعة بلاستيك يحمي بيها المكان من المياه. والأطفال بيتجمعوا جنب بعض، وكل واحد بيدور على مساحة دافئة يقدر يقعد فيها.
في الليالي الباردة، بتبقى البطانية الواحدة مسؤولية مشتركة بين أكتر من فرد. الأم تحاول تغطي أولادها كويس، حتى لو فضلت هي من غير غطاء كافٍ، وتراقبهم طول الليل عشان تتأكد إنهم مرتاحين.
أما الصغار، فبيحاولوا يتعاملوا مع المطر بطريقتهم. بعضهم يفرح بصوته، وبعضهم يراقب المياه وهي بتتحرك حول الخيمة، من غير ما يفهم ليه الشتاء اللي كان بيحبه زمان بقى مخيفًا لأهله.
الشتاء في غزة مش مجرد فصل من فصول السنة؛ هو اختبار يومي لقدرة العائلات على حماية نفسها من البرد، في ظل نقص وسائل التدفئة وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.
ومع كل ليلة باردة، بتتكرر أمنية الناس: سقف ثابت، أرض جافة، وبيت يقدروا يقفلوا أبوابه وشبابيكه ويحتموا فيه من المطر.
فما يحتاجه أهل غزة مش رفاهية ولا حياة استثنائية، بل أبسط حقوق الإنسان: مكان آمن يحميهم، ودفء ما يضطروش يدوروا عليه وسط البرد.
وفي انتظار الأيام الأفضل، بتواصل العائلات محاولاتها لصناعة الدفء من قرب بعضها، ومن حضن أم، ومن بطانية تتقاسمها الأيدي الصغيرة.

Comments
Post a Comment