غزة.. وجوه بتضحك رغم التعب وقلوب بتتمنى أيامًا أهدى
في شوارع غزة وأماكن النزوح، ممكن تشوف مشاهد متناقضة؛ وجوه شايلة تعب أيام طويلة، وأصوات ضحك بتطلع فجأة من بين تجمعات الناس، كأنها محاولة لاستعادة جزء من الحياة اللي غابت.
شاب بيحاول يمزح مع أصحابه، وأطفال بيتسابقوا في مساحة صغيرة، ونساء بيتبادلوا الحديث عن يومهم واحتياجات بيوتهم. لحظات عادية في شكلها، لكنها بالنسبة للناس هناك بتعني الكثير.
مش كل الضحكات معناها إن الوجع انتهى، ولا كل محاولة للفرح معناها إن الظروف بقت سهلة. أحيانًا الإنسان بيضحك لأنه محتاج يلتقط أنفاسه، ويبعد عن التفكير في همومه ولو لدقائق.
في غزة، الناس بتحاول تخلق لنفسها لحظات خفيفة وسط مسؤوليات ما بتخلصش. أم تفرح لما تشوف أولادها بيلعبوا، وأب يحاول يخرج عيلته من أجواء القلق، وصديق يزور صاحبه لمجرد إنه يطمن عليه ويقعد معاه شوية.
يمكن ما عندهمش الكثير من الخيارات، لكنهم لسا بيبحثوا عن أسباب صغيرة تخلي اليوم أخف من اللي قبله.
والأصعب إن بعض اللحظات السعيدة بقت مرتبطة بأشياء كانت زمان عادية جدًا؛ اجتماع العيلة، زيارة صديق، ضحكة طفل، أو قعدة هادية من غير خوف أو قلق.
غزة مش مجرد حكايات عن الدمار والمعاناة، هي كمان حكايات ناس بتحاول تعيش، وتضحك، وتحب، وتساند بعضها رغم كل اللي مرّت فيه.
فالضحكة هناك مش دليل على غياب الألم، لكنها أحيانًا طريقة لمقاومته، ورسالة إن الإنسان مهما اشتدت عليه الظروف بيظل محتاج لحظة فرح وأمل.
وكل اللي بيتمناه أهل غزة إن الضحكة ترجع طبيعية، من غير ما تكون محاولة للهروب من وجع، وإن الأيام الجاية تحمل لهم سلامًا يستحقوه، وحياة ما يضطروش فيها يكونوا أقوياء طول الوقت.

Comments
Post a Comment